السيد جعفر مرتضى العاملي

74

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يماطل ويخاتل حين أرسل ذلك التنوخي برسالته إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، لأنها قد دلت على أنه قد كذب فيما قاله لدحية من أنه متبع للنبي « صلى الله عليه وآله » ، ولكن لا يريد أن يدع ملكه ، وقد تمت الحجة عليه بما عرفه من كتبهم التي أخبرتهم عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وبما بلغه عنه « صلى الله عليه وآله » من معجزات وكرامات وحالات ، ثم بما عاينه من صنع الله لنبيه « صلى الله عليه وآله » في غزوة تبوك . . ثم بما عاينه مبعوثه ، وأخبره به ، حيث وجد ذلك المبعوث صحة كل ما أوصاه باستكناهه ، وكشف حقيقته ، بدءاً من : 1 - ذكره « صلى الله عليه وآله » لصحيفته ، وإخباره بما يجري على كسرى ، والنجاشي ، وبما يؤول إليه أمر قيصر . . وصولاً إلى : 2 - إجابته « صلى الله عليه وآله » على سؤاله عن مكان النار والجنة ، وانتهاءً ب‍ : 3 - مشاهدة مبعوثه خاتمَ النبوة ، بعد أن ذكَّره النبي « صلى الله عليه وآله » به ، إذ قد يظهر أنه كان قد نسيه . . وقد صرح النبي « صلى الله عليه وآله » : بأن قيصراً يكذب فيما يدعيه ، فقد قال حين أخبره دحية بما قاله له : « كذب » . ولما قرأ كتابه أيضاً قال : « كذب » « عدو الله » « وليس بمسلم » « بل هو على نصرانيته » . . ورغم ذلك كله ، تجد أن المؤرخين يوردون قضية هرقل في سياق يظهر نفس ما كان يريد هرقل أن يخدع به رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وتصوير أنه مغلوب على أمره ، وأنه . . وأنه . . فهل هذا غباء ؟ ! . أم أنهم ممن